الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
72
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقام حبيب بن مظاهر الأسدي فقال لعابس : رحمك اللّه ، قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك . ثمّ قال : وأنا واللّه الذي لا إله إلّا هو على مثل ما هذا عليه . ثم جلس . ثمّ قام سعيد الحنفي التميمي فقال مثلهما وجلس . واستمرّت « الشيعة » تختلف إليه حتّى علم مكانه ، فبلغ ذلك الوالي الأموي الأنصاري ، ولعلّه انتظر خطبة الجمعة ، فخطبهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد ؛ فاتّقوا اللّه - عباد اللّه - ولا تسارعوا إلى الفرقة والفتنة فإنّ بهما يهلك الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغصب الأموال . . . إنّي لا أقاتل من لا يقاتلني ولا أثب على من لا يثب عليّ ، ولا اشاتمكم ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقذف والظنّة والتهمة ، ولكنّكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم ! فو اللّه الذي لا إله إلّا غيره ! لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولو لم يكن لي منكم ناصر ! أما إنّي لأرجو أن يكون من يعرف الحقّ ( ! ) منكم أكثر ممّن يرديه الباطل ! وكان بعض الحضرميّين حلفاء لبني اميّة منهم عبد اللّه بن مسلم الحضرمي ، وكان حاضرا فقام وقال : إنّه لا يصلح ما ترى ( من حركة الشيعة ) إلّا الغشم ( الظلم ! ) إنّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك ؛ رأي المستضعفين ! فقال النعمان : لئن أكون من المستضعفين في طاعة اللّه ! أحبّ إليّ من أن أكون من الأعزّين في معصية اللّه ! ثمّ نزل . فكتب عبد اللّه الحضرمي إلى يزيد : أمّا بعد ؛ فإنّ مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة فبايعته « الشيعة » للحسين بن علي ! فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا ينفّذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوّك ! فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعّف !